السيد نعمة الله الجزائري

399

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الزاني ، ووجه التخلص إذا أراد التوبة أن يعلم صاحب الحق كالزوج والمولى بأن له عليه حقا عرضيا ويكون ذلك على سبيل الإجمال التام ويعظمه ولكن لا يبالغ في تعظيمه وتفاحشه إلى حد يظهر لصاحب الحق أنه ما هو فتثور الفتنة وتشيع الفاحشة ويعظم الخطب بل تقتصر على ما لا يؤدي إلى ذلك فإذا أبرأ ذمته من ذلك الحق العرضي كائنا ما كان حصل فراغ الذمة منه إن شاء اللّه تعالى ، وأما ما سألت أيدك اللّه أن هذا الحق يورث أم لا ، فعندي في ذلك توقف واللّه أعلم بحقائق الأمور ، انتهى . أقول ويؤيده أنه ورد في الأخبار أنه إذا حصل الزنا بالأمة فطريق التوبة أن يستحل مولاها ، وفي حديث آخر أنه إذا حصل من ذلك الزنا حمل ولبن . ويختلج بالبال إشكال فيما ذكره هو وغيره في كيفية التوبة ، وحاصله أن هذا الإجمال في الاستحلال من الزوج والمولى وإن كان لفظه عاما وشاملا لأنواع الحقوق العرضية إلا أنا نقطع بأن الزاني لو كشف الحجاب له وصرح بذلك الحق لم يحصل له منه استحلال بل ما كان يحصل منه إلا إثارة الفتنة كما قال فمع هذا القطع كيف يكون طلب ذلك استحلالا وإسقاطا لحقه العرضي وكذلك في جانب الحقوق المالية فإن من لم يعلم كم خنته من المال وكم يطلب منك واستحللته فأحلك وأنت جازم بأنك لو ذكرت كمية ذلك المال وفصلت له الحال لما حصل منه إحلال لك ولبالغ في طلبه منك ، ولعل لأجل ما ذكرناه ورد في الأخبار أن كفارة الغيبة أن تستغفر له كلما ذكرته فيكون هذا توبة الغيبة ، وذلك أنه لو أنهى إليه الحال فيما استغابه لم يحلله ، ولكن ما ذكره البهائي رحمه اللّه وجماعة هو الطريق الممكن في هذا المقام فلا مندوحة عنه والإشكال بحاله . « أو تحامل عليه بميل أو هوى أو أنفة أو حميّة أو رياء أو عصبيّة » في الصحاح تحامل عليه أي مال ، وفي النهاية تحاملت الشيء تكلفته على مشقة والمعنى أني ملت عليه وكلفته المشاق لأجل ميلي وهواي إلى غيره ، والهوى الميل الشديد ، والأنفة الكراهة يقال أنف من الشيء يأنف إذا كرهه واستنكفت نفسه عنه أي تحاملت عليه استنكافا منه وكراهة له لأجل الحمية لغيره من أصدقائي أو ملت عليه للريا والعصبية .